ابن رشد
200
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
الكرم وتقليم الشجر والتذكير والجذاذ وما أشبه ذلك ، وأجمعوا على أن ما كان في الحائط من الدواب والعبيد أنه ليس من حق العامل . واختلفوا في شرط العامل ذلك على المساقي ، فقال مالك : يجوز ذلك فيما كان منها في الحائط قبل المساقاة . وأما إن اشترط فيها ما لم يكن في الحائط فلا يجوز ، وقال الشافعي : لا بأس بذلك وإن لم يكن في الحائط ، وبه قال ابن نافع من أصحاب مالك ، وقال محمد بن الحسن : لا يجوز أن يشترطه العامل على رب المال ، ولو اشترطه رب المال على العامل جاز ذلك . ووجه كراهيته ذلك ما يلحق في ذلك من الجهل بنصيب رب المال ، ومن أجازه رأى أن ذلك تافه ويسير ، ولتردد الحكم بين هذين الأصلين استحسن مالك ذلك في الرقيق الذي يكون في الحائط في وقت المساقاة ومنعه في غيرهم ، لان اشتراط المنفعة في ذلك أظهر ، وإنما فرق محمد بن الحسن لان اشتراطهما على العامل هو من جنس ما وجب عليه من المساقاة ، وهو العمل بيده . واتفق القائلون بالمساقاة على أنه إن كانت النفقة كلها على رب الحائط وليس على العامل إلا ما يعمل بيده أن ذلك لا يجوز ، لأنها إجارة بما لم يخلق ، فهذه هي صفات هذا الركن والشروط الجائزة فيه وغير الجائزة . الركن الثالث : وأجمعوا على أن المساقاة تجوز بكل ما اتفقا عليه من أجزاء الثمر ، فأجاز مالك أن تكون الثمرة كلها للعامل كما فعل في القراض ، وقد قيل إن ذلك منحه لا مساقاة ، وقيل لا يجوز . واتفقوا على أنه لا يجوز فيها اشتراط منفعة زائدة ، مثل أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة دارهم أو دنانير ولا شيئا من الأشياء الخارجة عن المساقاة إلا الشئ اليسير عند مالك مثل سد الحظار واصلاح الظفيرة وهي مجتمع الماء ، ولا يجوز عند مالك أن يساقى على حائطين : أحدهما على جزء ، والآخر على جزء آخر ، واحتج بفعله عليه الصلاة والسلام في خيبر ، وذلك أنه سقى على حوائط مختلفة بجزء واحد ، وفيه خلاف . وأكثر العلماء على أن القسمة بين العامل والمساقي في الثمر لا تكون إلا بالكيل ، وكذلك في الشركة ، وأنها لا تجوز بالخرص ، وأجاز قوم قسمتها بالخرص . واختلف في ذلك أصحاب مالك ، واختلفت الرواية عنه ، فقيل يجوز ، وقيل لا يجوز من الثمار في الربوية ويجوز في غير ذلك ، وقيل يجوز بإطلاق إذا اختلفت حاجة الشريكين . وحجة الجمهور أن ذلك يدخله الفساد من جهة المزابنة ويدخله بيع الرطب بالتمر ، وبيع الطعام بالطعام نسيئة . وحجة من أجاز قسمتها بالخرص تشبيهها بالعرية وبالخرص في الزكاة ، وفيه ضعف . وأقوى ما اعتمدوا عليه في ذلك ما جاء من الخرص في مساقاة خيبر من مرسل سعيد بن المسيب وعطاء بن يسار . الركن الرابع : وأما اشتراط الوقت في المساقاة فهو صنفان : وقت هو مشترط في جواز المساقاة ، ووقت هو شرط في صحة العقد ، وهو المحدد لمدتها . فأما الوقت